عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
222
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
من فضل اللّه تعالى ، كنت رجلا عيارا صاحب عصبية ، فوجدت يوما قرطاسا في الطريق ، فرفعته ، فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم فمسحته وجعلته في جيبي ، وكان عندي درهمان ما كنت أملك غيرهما ، فذهبت إلى العطار ، فاشتريت بهما غالية ، وطيبت بها القرطاس ، فنمت تلك الليلة ، فرأيت في المنام كأن قائلا يقول : يا بشر طيبت اسمى ، لأطيبن اسمك في الدنيا والآخرة ، رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين : وقيل : كان سبب توبة منصور بن عمار الواعظ رضي اللّه عنه ، أنه وجد رقعة في الطريق مكتوبا عليها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فلم يجد لها موضعا يضعها فيه ، فابتلعها ، فسمع في النوم قائلا يقول له فتح عليك باب الحكمة باحترامك تلك الرقعة رضي اللّه عنه . ( الحكاية الرابعة والثلاثون بعد المائتين عن بشر الحافي ) حكى أن بشرا الحافي رضي اللّه عنه كان في زمن لهوه في داره ، وعنده ندماؤه يشربون ويطربون ، فاجتاز بهم رجل من الصالحين ، فدق الباب فخرجت إليه جارية ، فقال لها : صاحب هذا الدار حر أو عبد ؟ قالت بل حر قال صدقت ، لو كان عبدا لاستعمل آداب العبودية ، وترك اللهو والطرب ، فسمع بشر محاورته لها ، فسارع إلى الباب حافيا حاسرا ، وقد ولى الرجل ، فقال للجارية : ويحك من كلمك ، فأخبرته بما قال ، فتبعه بشر حتى لحقه ، فقال له يا سيدي أنت الذي وقفت بالباب وخاطبت الجارية ، قال نعم ، قال أعد على الكلام ، فأعاده عليه ، فمرغ بشر خديه على الأرض ، وقال بل عبد عبد عبد ، ثم هام على وجهه حافيا حاسرا حتى عرف بالحافى ، فقيل له لم لا تلبس نعلين ؟ قال لأنى ما صالحنى مولاي إلا وأنا حاف ، فلا أزول عن هذه الحال حتى أموت رضي اللّه عنه . وقيل : قالت له يوما بعض البنات الصغار : لو اشتريت نعلين بدانقين لذهب عنك اسم الحافي رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية الخامسة والثلاثون بعد المائتين : عن الأستاذ أبى على الدقاق رضي اللّه عنه ) قال : مر بشر رضي اللّه عنه ببعض الناس فقالوا هذا الرجل لا ينام الليل ولا يفطر إلا في كل ثلاثة أيام مرة ، فبكى بشر وقال : واللّه ما أذكر أنى سهرت ليلة كاملة ، ولا صمت يوما إلا وأفطرت من ليلته ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى يلقى في القلوب أكثر مما يفعله العبد لطفا منه سبحانه وتعالى وكرما . وفي